Thursday, April 27, 2006 

إكسر لابنك ضلع يطلعله 24

و انا صغير لما كنت بتخانق مع عيل من عيال الشارع و يضربني كنت اطلع بيتنا اعيط أمي تقول فيه إيه ؟ أقولها فلان ضربني
فطبعا أول رد فعل انها تهبدني قلم و تقولي بس اسكت الراجل ميعيطش
و بعدين تقوم مجرجراني عالشارع و تنادي علي فلانة و تفرجها علي و انا بعيط و تقولها ابنك ضربه و تفضل تتخانق و انا واقف عمال اعيط و زيطة
طيب فلنفترض اني قلتلها مثلا اني مش عايز مامته تضربه ؟ مين يسمع بقي هي كانت ما بتصدق تلاقي خناقة و كان لازم تجرجرني معاها و تفرج الشارع عليا لحكمة .. علشان اتعلم بعد كده ان اللي يضربني اضربه انا كمان مروحش اشتكي و اعيط و زي البنات
بعدين لما فكرت في اللي والدتي عملته معايا دا اكتشفت - بتفكيري المحدود - إنها عودتني علي حاجتين مهمين
أولا : إن اللي يضربني مفكرش أبدا اني اشتكيه لأي سلطة تقدر تجيبلي حقي إنما اخد حقي بإيدي
ثانيا : لو انا مقدرش اخد حقي و الواد نزل فيا ضرب ؟ يبقي اضرب و انا راجل - الكلام ده و انا عندي 6 أو 7 سنين كده - و معيطش
بالتالي كنت بضرب و بعيط و اتبهدل علي إيد امي و افضل مستني لما تجيلي فرصة الإنتقام
طيب هنتقم مثلا من العيال اللي كانو بيهروني ضرب ؟
مانا لو كنت اقدر مكنتش اضربت من الأول
و بالتالي كان دايما الحل اللي قدامي هو تامر اللي ساكن في الشقة اللي تحت
ضعيف و طيب و بيتهته في الكلام
أقوم اتلككله علي أي حاجة و اعجنه ضرب
و اطلع امي تقولي انت كل شوية خناقات و زفت منتاش نازل تلعب في الشارع تاني
و طبعا هما يومين و انزل عادي
بس هو ده كل العقاب لما اضرب واد غلبان و ابهدله
اللي أجمل من كده اني كنت من شباك أوضتي بسمع ام تامر و هي عمالة تعايره بخيبته و تتريق عليه و ممكن اسمعها بتضربه هو كمان عشان بيعيط
طبعا والدتي و ام تامر مكانوش ستات أشرار من بتوع كوكب فودا فودا اللي بيحكي عليه إبليس ده
إنما كانو ستات طيبين جدا و حنينين جدا لكن مقتعين ان دا الصح و انهم كده بيعملو مننا رجالة و مهماش حالات منفردة يعني انما أنا أعتقد انهم نموذج منتشر جدا في مصر
تامر دلوقتي عايش في الإمارات و هو الحقيقة السبب اني افتكرت ذكريات الطفولة المزعجة دي
السنة دي أخته اتجوزت و ابوه مات و هو مجاش خالص و امبارح جيه أخيرا عشان يقف في جنازة والدته
الغريبة اني كنت دايما معتقد ان الأمية هي العامل الأساسي في تصرفات والدتي و والدة تامر دي
إنما اللي استغربتله بجد بقي
إني قريب كنت قاعد عند اختي - و هي متعلمة و بكالوريوس تجارة - و مسمعتش الحوار كله اللي كان في الصالة بينها و بين احمد ابنها و سمعتها بتقوله : أحسن مانت لو راجل كان اللي يضربك تضربه انما تستاهل بقي خليك كده
دا غير اني سمعت ابوه كذا مرة و هو بيتريق عليه و يقوله ( يا خيخة ) و ابوه دا موظف في شركة بترول و برضه عايز ابنه يبقي راجل طبعا
هو بجد دا صح و انا اللي فاهم غلط و لا إيه الحكاية بالظبط ؟

Wednesday, April 26, 2006 

تعليقات حول تفجيرات دهب

اللي عملو كده دول مش بني آدمين و الله -
---------------------------------------------------------------------------------
اليهود هما اللي جُبَنَا بيموتو الناس اللي معاهمش سلاح زي ما بيعملو في العيال بتوع الحِجِرة -
----------------------------------------------------------------------------------
حتي لو فرضنا انهم من مصر .. المصري اللي يبيع بلده بالفلوس ميبقاش مصري -
صح .. لو مصريين يبقو جواسيس -
---------------------------------------------------------------------------------
إسرائيل بعتت تحذير للجالية الإسرائيلية قبل التفجيرات ب 72 ساعة -
الكلام ده أكيد ؟ -
طبعا انا سمعته بنفسي علي قناة الجزيرة -
يا عم يعني هي دي القناة اللي كل كلامها ثقة -
---------------------------------------------------------------------------------
أنا قاعد اتفرج علي الجزيرة اهو -
شفت لما جابو دراع مقطوعة من شوية -
---------------------------------------------------------------------------------
اللي عملو كده مش مسلمين .. دول يهود و عايزين يلزقوها في الإسلام -
إزاي ؟ -
إزاي إيه مش حصلت في بلد إسلامية يا ناصح -
---------------------------------------------------------------------------------
نفس اللي عملناه السنة اللي فاتت قعدنا نقول أمريكان و يهود و في الآخر طلعنا احنا اللي عملناها -
---------------------------------------------------------------------------------
هو كل حاجة تحصل تقولو المسلمين اللي عملوها المسلمين المسلمين خلاص اللي ماشي بشرع ربنا مبقاش عاجب حد -
---------------------------------------------------------------------------------
و الله عمرهم ما هيفلحو ( العالم كله عارف ) ان الإسلام عمره ما أمر بقتل الأبرياء -
---------------------------------------------------------------------------------
عارفين بقي انا عرفت منين انهم مش جماعات إسلامية ؟ -
منين ؟ -
لإنهم لو كانو جماعات كانو عملو عمليات انتحارية مش بقنابل موقتة -
---------------------------------------------------------------------------------
طيب و حتي لو أثبتو ان إسرائيل اللي عملت كده نقدر نعملهم ايه يعني ؟ -
---------------------------------------------------------------------------------
زمان ايام عبد الناصر كان اللي يدينا بالقلم نديله بالشلوت انما دلوقتي و لا نقدر نعمل حاجة -

Tuesday, April 25, 2006 

مناقشة

إمبارح قعدت حوالي ساعة و نص علي شات مصراوي في روم معمولة مخصوص لمناقشة تفجيرات دهب فيها أكتر من 100 بني آدم و بني آدمة، اللي بيتكلموا منهم في موضوع الروم حوالي 10 قضوا أكتر من نص الوقت بيتناقشوا في نقطة واحدة
اللي عمل التفجيرات دي أمريكا و لا إسرائيل ؟

Sunday, April 23, 2006 

خوف

عايز انتحر
مش ضعف مني
و لا هروب
و لا هزيمة و لا انسحاب
و لا رسالة أو تمرد
أو محاولة للانتصار
علي الحياة
لكنه خوف
من لحظة مرعوب منها
لحظة فراقهم
لما يموتوا
و اعيش انا لوحدي حزين
المشكلة
لو هنتحر
مانا هسيبلهم الألم
يمكن يلوموا نفسهم
يمكن يقولوا عاش وحيد
مسمعناهوش، مفهمناهوش
يمكن يحسوا بالندم
طب اعمل ايه
أعيش انا
و اواجه الجاي الحزين
و لا استريح و اسيبلهم
ألم يعيشوا معاه
باقي السنين

Friday, April 21, 2006 

Judgment


You have a right to kill me. You have a right to do that...But
you have no right to judge me
لك الحق في أن تقتلني . لك الحق في أن تفعل ذلك ... و لكن ليس لك الحق في أن تصدر أحكاما عليّ
: علي لسان مارلون براندو في الفيلم الرهيب
(Apacolypse now)

Wednesday, April 19, 2006 

صديق

حسيت بحزن بيعصرني و بيحولني
لشخص تاني مش حابه
قررت أخرجه من قلبي
يبعد عني
قبل ما هو يقتلني
********************
رحت لصحابي و قلتلهم
مخنوق يا بشر
قالولي دا حال البشر
الكل فيه اللي مكفيه
خليك فريش و متتنشنش
بالعربي يعني ماهيش ناقصاك
*********************
قلت الدموع
تخرج و تغسل كل شيء
و ارجع نضيف
كطفل كنته في يوم زمان
نزلت دمعة قالولي عيب
راجل و تبكي ؟
مسحتها
و قلت دانا في عنيا تراب
**********************
كتبت كل اللي في نفسي
خرجت أحزاني و يأسي
علي ورقة علقتها عالحيط
و اللي يزورني بقي يبحلق
يقولي يابني انت يا مبدع
و عنيه تقولي آه يا عبيط
***********************
بصيت شوية حواليا
دورت علي صاحب ليا
ميساعدنيش
و مينفعنيش
يقبلني بس بهمومي
و ان نابو من ألمي شوية
يفضل معايا و ميسيبنيش
ملقيتش غير الحزن صديق

Tuesday, April 18, 2006 

لحظة ملل

في لحظة حسيت بالملل
قررت احطم كل شيء
و أبتدي احيا من جديد
شطبت كل نمر الصحاب
و قطعت الأجندة
و لغيت إيميلي
و خلصت من عناوين بشر
عمري في يوم ما عرفتهم
كلمة لحبيبتي في وشها
سالت دموعها و سبتها
حتي الصديق
اللي مشي معايا الطريق
صرخت فيه
إبعد بقي
سبني يا أخي لوحدي و غور
زهقت منك و منهم
زهقت من نفس الكلام
و الابتسام
و التليفونات
و حتي مواعيد الغرام
أنا عايز ابدأ من جديد
يعني لو مش هعيش سعيد
فحتي أخلص م الملل
**************************
لحظة ملل
فاتت و فات من وقتها
شهور طوال
بحاول ابدأ و مش بلاقي غير فشل
و ف وسط حزني ووحدتي
و غربتي من غير صحاب
من غير حبيب
من غير أمل
أصبحت عايش .. في ملل

Friday, April 14, 2006 

عايز تموت ؟

( عايز تموت ؟ )
سؤال فاجأني و أربكني الحقيقة
- مش عارف .. بس هي مش فارقة معايا يعني
طبعا محاولة للهروب من السؤال اللي عمللي ارتباك مفاجيء
رغم إني دايما اتكلم عن الموت و اتمناه بصوت عالي،لدرجة ان لما حد يقولي ربنا يخليك كنت بضايق و اتنرفز و اقوله يا عم شوفلي دعوة غير دي
رغم كده لما السؤال اتوجهلي صدمني بطريقة غريبة، هربت منه برد مش باينله اي ملامح و قعدت افكر مع نفسي
من ناحية اني بكره الحياة أنا بكرهها و نفسي تنتهي
بس برضه فكرة الموت فكرة مرعبة جدا بالنسبة لي
مرعبة بمعني كلمة رعب مش خوف
كتير بشوف نفسي بموت في كوابيس و ابقي عارف انه حلم و مع ذلك مرعوب من احتمال ضعيف أوي عمال يتردد في دماغي انه يمكن ده ميكونش حلم
و لحظة ما اصحي اخد نفسي بصوت بيتهيألي الشارع كله بيسمعه و اقوم اشرب ميا بطريقة غريبة لدرجة اني بدلق الميا علي هدومي و افضل قاعد مش أقل من نص ساعة علي ما افكر انام تاني
اللحظات اللي بعيشها في الحلم دي مرعبة فعلا
لحظات الموت و هو بيقرب في أي صورة
سواء غرق أو و انا بقع من فوق مبني و بقرب من الأرض بسرعة أو و انا مضروب بالرصاص
لحظات انتظار الموت
معرفتي ان بعد ثواني هسيب الدنيا
يا تري هشوف إيه و هيحصل ايه و هيكون مصيري إيه
فاكر اني زمان حلمت اني في مستشفي و معايا أعز أصدقائي
و بضحك و بهزر و مش في دماغي
و فجأة لقيت عزرائيل داخل الأوضة عشان ياخد روحي
مش قادر انسي الرعب اللي عشته مع إنه كان في حلم، و محاولاتي اني أهرب أو الاقي حد ينقذني مع إني عارف انه مستحيل
المشكلة اني برضه دايما عندي الرغبة في الموت بغض النظر عن دا كله
كل يوم قبل ما انام أمنيتي الوحيدة إني اروح في النوم و مصحاش تاني
مخدتش بالي أبدا اني بتمني اموت و انا نايم بس
و فضلت مندهش دايما من التناقض الغريب عندي بين رغبة حقيقية في الموت و رعب حقيقي من الموت في نفس الوقت
لغاية ما صدمتني العبارة دي
( I guess no one minds being dead, Being dead is cool ... It's getting dead that we hate )

أعتقد الفكرة دي فعلا بتفسر مشاعري المتناقضة دي
و مش بس انا انما يمكن بتفسر فكرة الخوف من الموت بشكل عام
خوف من الموت؟ .. فعلا مش منطقي
في وسط الحياة اللي احنا عايشينها الموت فكرة مريحة بكل المقاييس
إنما عملية الموت
لحظات ما قبل الموت
هي دي اللي- فعلا - مرعبة

Tuesday, April 11, 2006 

صور

سعيد بيه
رئيس مجلس إدارة لإحدي شركات البترول
يعشق العمل و لا يترك مكتبه قبل الساعة السابعة مساءا رغم أن كل الموظفين يغادرون مكاتبهم في الخامسة
في هذا اليوم كانت الساعةلم تتجاوز بعد السادسة و لكن سعيد بيه كان ينظر في ساعته قلقا
و في نفس اللحظة دخل رجل يرتدي سترة فاخرة إلي مبني الشركة و أخبر الأمن أنه هنا لمقابلة سعيد بيه
في المكتب دار حوار هامس طويل إنتهي بوعد منحه سعيد بيه إلي الرجل ذي السترة الفاخرة مقابل شيك يحوي 6 أرقام وضعه سعيد بيه في جيبه راضيا
.في منزله كان سعيد بيه جالسا علي الأريكة يقاوم النوم بصعوبة بالغة
و عندما اقتربت منه زوجته و قالت :ما تقوم تنام شوية انت تعبان طول اليوم
نظر لها سعيد بيه مستنكرا و قال : أقوم انام إيه بس مصر هتلعب دلوقتي
و عندما بدأت المباراة كان علي جميع من في البيت التزام الهدوء حيث أن اي ضجيج قد يفجر ثورة سعيد بيه الذي تحترق أعصابه خوفا علي مصر
****************************
عندما دلف مدحت إلي المكتب حاملا جهاز الكمبيوتر علي يده
هب ( الباشمهندس ) ممدوح لمساعدته في وضع الجهاز علي المكتب
دعاه ليجلس كي يستريح ثم داعبه قبل أن يسأله عن المشكله
في اليوم التالي عندما جاءه مدحت أحضر الجهاز الذي كان مفتوحا ووضعه علي المكتب أمامه و أخذ يتأمل في داخله بينما يقف مدحت مترقبا في قلق
و أخيرا نطق ( الباشمهندس ) ممدوح في لهجة يكسوها الأسف : بص ( الماذر ) دي بتودع خلاص لازم تلحق تشوفلها بيعة بسرعة عشان تستفاد بأي قرشين منها يساعدوك في تمن الجديدة
إرتبك مدحت الذي لم يكن مستعدا لشراء أي شيء في الفترة الحالية و قال له: طيب انت معندكش اي حاجة مستعملة أصل موضوع الجديدة ده مش هينفع دلوقتي خالص
بعد تردد سأل ( الباشمهندس ) ممدوح ماجد الذي يعمل لديه : هو احنا عندنا بوردات ؟
صمت ماجد للحظات ثم قال في عدم اكتراث : تقريبا فيه واحدة ( إنتيل ) لسة موجودة
و غاب بالمخزن للحظات ثم عاد ممسكا بها في يده
بعد مفاوضات وصل الطرفان إلي ثمن مناسب و خرج مدحت من المكتب راضيا بينما مال ماجد علي ( الباشمهندس ) ممدوح و سأله : هي فيها إيه البوردة بتاعته دي بقي ؟
فرد ( الباشمهندس ) ممدوح بلا مبالاة و هو يستعد للإنصراف :سليمة مفهاش حاجة ، ( المكثف )ده عايز يتغير عهملهولك و شوفلها أي بيعة
إنصرف ( الباشمهندس ) ممدوح من المكتب مسرعا و لم ينس أن يشتري علم مصر قبل دخول الاستاد
بينما جلس ماجد في المكتب غاضبا لأنه مضطر للبقاء في المكتب بينما مصر تخوض إحدي مبارياتها المهمة
و عندما بدأ صوت المذيع ينقل أحداث المباراة عبر الراديو تمتمت شفتاه بصدق : يا رب
*******************************
تصببت ملامح الرجل العجوز عرقا و هو يمد يده المرتعشة إلي أستاذ عبده بطلب بيان للمعاش و يحاول أن يرفع صوته بقدر المستطاع : و النبي يا أستاذ تشوفلي ده الله يخليك
ظل الأستاذ عبده منهمكا في محاولاته الفاشلة لتركيب الجزء الخاص بفصل الأوراق في ماكينة الطباعة
حيث أن الأوراق تخرج متصلة فيضطر هو أن يبذل ( جهد إضافي ) في فصلها يدويا باستخدام المسطرة
إستند الرجل العجوز إلي الجدار حيث بدأت علامات الدوار تظهر عليه نتيجة للزحام المتزايد و الجو الخانق في المكتب
دخل سيد من الباب و علي شفتيه ابتسامة واسعة و اخترق بجسده الضخم بين الجموع و هو يهتف ضاحكا : عبده باشا
ظنه الواقفون أحد العاملين فتركو له الطريق ليمر حتي وصل مكتب أستاذ عبده
وضع رزمة من الأوراق علي المكتب و مال بوجهه نحو وجه أستاذ عبده و قال له ضاحكا : لا لا ده مكن الحكومة ده عايزله عمر عشان تصلحه - ثم وضع يده فوق رزمة الأوراق قبل أن يقول - و احنا عندنا شغل
نظر الأستاذ عبده نظره خاطفة إلي الأوراق المتراصة تحت يد سيد ثم أخذ ينقل وجهه بين شاشة الكمبيوتر و ماكينة الطباعة للحظات بينما يده ما زالت تعبث بذلك الجزء الذي حاول - بلا فائدة - تركيبه
خرجت يد سيد من جيبه مقبوضة و اتجهت مسرعة إلي الدرج المفتوح في مكتب أستاذ عبده
نظر أستاذ عبده نظرة مدققة داخل الدرج ثم مد يده و التقط أحد الأوراق من الكومة التي وضعها سيد الذي جذب مقعدا و جلس بجواره
خرج الرجل العجوز - الذي يتصبب وجهه بالعرق - من المكتب زاحفا و هو يضرب كفا بكف
في المساء جلس شابان علي المقهي يتحدثان عن المباراة الماضية للمنتخب و قال أحدهما : يا عم دا الحكم عمل معانا أحلي واجب و ربنا
فردد الثاني ضاحكا : و يا ريت جي بفايدة برضه مكسبناش غير لما ادانا ضربة جزاء هدية
إلتفت الأستاذ عبده الذي كان يجلس أمامهما قائلا : بتقول ايه يا كابتن ؟
فصمت الشابان للحظات قبل أن يندفع أحدهما قائلا : الحكم ادانا ضربة جزاء ملهاش اي لازمة
فتجرأ الثاني و قال : هو أصلا كان بيجاملنا طول الماتش
إرتفعت نبرة صوت أستاذ عبده الغاضب و قال : يعني احنا من غير الحكم مكناش هنكسب ؟
تردد الشابان أمام نظرة الوعيد و خاصة أن عددا من الجالسين اتجهو بالوجوه نحوهم : لا مكناش هنكسب طبعا احنا كنا بنلعب وحش أصلا
إرتفعت نبرة الصوت و بغضب حقيقي صاح الأستاذ عبده : مكناش هنكسب مين يابني انت .. دي مصر يا عم مصــــــر
قلب الشابان نظرهما في الوجوه الغاضبة و تمتم أحدهما للآخر بكلمات هامسة ثم اتجها نحو الباب في خطوات مسرعة

 

إبتسامة

مستندا بظهره علي جدار ذلك المبني و عقله مستغرق في التفكير
منذ أن وقع الحادث و هو لا يتوقف عن التفكير لحظة واحدة
بالطبع لم يزيده التفكيرإلا مزيدا من الإرهاق و لكن ليس لديه حل آخر
فجأة - و بخطوات استعراضية - ظهرت علي السلم المواجه له تماما
وجهها متجه نحوه و علي شفتيها ابتسامة من ينتظر أن يري أثر المفاجأة
نظر نحوها مبتسما ... بينما وجهه يكتسي بتعبير يدل علي الحيرة

من تكون ؟ .. هل تظنني شخصا آخر أم أنها حقا تعرفني .. و إذا كانت تعرفني فكيف أنا لا أذكرها .. هل يعقل أن أنسي ابتسامة مثل هذه ؟

إنفرجت أساريرها عن ضحكة لم يعرف لها سببا و لكنها اشاعت البهجة في داخله فرد عليها بضحكة مماثلة - ربما تضحك لأنها تعرف ؟
رفعت يدها و اشارت إلي أصبعها الأصغر
لم تتغير نظرة وجهه و إن كانت مساحة الحيرة قد زادت
و بعد لحظات ضحكت ضحكة أخري و مالت برأسها إلي الجانب في دلال ثم مال راسها إلي الأمام بينما اتجهت عيناها نحوه في نظرة انتظار
.. لابد أن أفعل شيئا
رفع يده في حركة سريعة و اشار لها بأن تأتي له
زالت الابتسامة عن وجهها لحظات و هي تحدق فيه ثم ابتسمت مرة أخري و اندفعت نحوه
.. عندما اقتربت بدأت الأمور تتضح
لم تكن تتجه نحوه تماما و لكن خطواتها كانت تتجه إلي تلك الفتاة الواقفة بجواره
عندما وصلت إلي الفتاة حدقا في وجوه بعضهما للحظات قبل أن يتلاحم جسداهما في عناق لم يخلو من بعض القبلات و الهمسات و دمعة مسرعة أفلتت من إحدي عينيها
أدرك أنه يحدق فيهما فأشاح بوجهه بعيدا ثم أطرق بوجهه و أغمض عيناه
قبل أن يبدأ في استعادة الموقف و يعود إلي أفكاره المؤلمة شعر بالجسد الذي اقترب منه
رفع وجهه متفاجئا فوجد وجهها قريبا منه يكسوه تعبير الاعتذار
ببعض العبارات الضاحكة تأكدت أن الموقف لم يعد محرجا له
فتركته و مضت و لم تنسي أن تلتفت لتمنحه ابتسامة أخيرة مصحوبة بإشارة وداع من يدها
بالتأكيد هي تعرف الآن أنني عشقت ابتسامتها-
أغمض عينيه و أطرق بوجهه من جديد و أخذ يلعن ذلك الحادث الذي محي ذاكرته مؤخرا